بس انت عارف ان انا مسلمة وانت مسيحى
قالتها وعيناها تمتلأ بالدموع تتقدمهم احداها تحاول الخروج من حدقة عينها ولكن باءت محاولتها بالفشل وما ان رفعت رأسها ونظرت لى مباشرة حتى نجحت اخيرا تلك اللولؤة فى الانزلاق من بين جفنها ليتطوع ابهامى فى لمح البصر ليعيد الصفاء مرة اخرى الى وجهها ولكن لم تكن تلك اللؤلؤة الا الندى الذى عادة ما يسبق الامطار فلم يستطع ابهامى وحده التصدى لمواجهة ذلك السيل الجارف القادم من عيونها فتنحى جانبا تاركا المهمة الى كتفى الذى احتضن رأسها فى حنان جارف كافى لان يتصدى لتلك الامطار بينما عاد ابهامى ليتعاون مع باقى اقرانه فى احتواء جسدها كله محاولا تخفيف حدة السيول وتحرك ايضا لسانى ليمد يد العون لاصابعى قائلا
ارجوكى متبكيش بالطريقة دى...الحب بيخليكى انسان قوى مش مخلوق ضعيف بيبكى كده
رفعت رأسها لتواجهنى مرة اخرى قائلة : دى آخر مرة هشوفك فيها .... انا خطوبتى الأسبوع اللى جاى خلاص
نهضت واقفا من على حافة السرير مطلقا زفرة حارة ... سرت الى آخر الغرفة وعدت مرة اخرى الى مكانى فانا اشعر كأنى فى منتصف الصحراء.... لا ادرى ماذا افعل حقا...لم اشعر بالعجز مثلما شعرت فى هذه اللحظة اطرقت بوجهى فى الارض وقلت بصوت منخفض مكسور
انا هكتب شهادة وفاتى فى اليوم ده... وهفضل عايش بس هبقى فى غيبوبة......لحد يوم الفرح....ساعتها هيطلع تصريح الدفن
والله العظيم انا بحبك -
هنقدر نكمل حياتنا فى اى دولة برة مصر -
وانا مقدرش اسيب اهلى هنا -
انا هبقى كل اهلك -
خايفة من الأيام -
احنا اللى بنغير الأيام مش الأيام هى اللى بتغيرنا -
نظرت لى نظرة وداع اخيرة و استجمعت كل قواها لتحتوينى فى حضنها الذى لم اشعر بمثله ابدا فى عمرى فهى امى واختى ومدرستى ومربيتى وحبيبتى وكل امرأ قابلتها منذ الصغر وحتى ذلك اليوم
قامت لترتدى الحجاب وتعدل ملابسها...نظرت فى المرآة لترانى ممددا على السرير فى استسلام تام واضعا يدى خلف رأسى وعيناى مثبتة فى السقف كمن يجلس منتظرا قضاء حتمى ليس فيه رد يعرف من قبل انه قادما قادما لا محالة القت على نظرة اخيرة وانحنت لتقبلنى فى فمى...بادلتها القبلة دون ان تتحرك يدى من فوق الوسادة تحركت نحو باب الشقة وغادرتها وبدا صوت قفل الباب لى كصوت رصاصة اخترقت اذنى اليمنى لتخرج من اليسرى
تركتنى وحيدا وذهبت
واستمرت الحياة
آخر اتصال تليفونى كان فى الرابع عشر من فبراير هذا العام
رزقت باحمد و تنتظر مولود آخر قادم فى الطريق
من دفتر ذكرياتى