Tuesday, May 22, 2007

ادمان



صباح الخير

القيت عليها تحية الصباح مبتسما وانا اقف على باب حجرتها الصغيرة التى ما ان تقف على بابها وسرعان مايهاجمك عطرها الذى دائما ماتمتلئ به الحجرة وكأنه جزء من الهواء البارد المنبعث من التكييف.

كان ذهنى مشغولا بما سوف يدور فى الدقائق القليلة القادمة فمنذ ان سمعت صوتها الناعم الانسيابى يتدفق عبر التليفون الداخلى طالبا استشارة فنية فى الكمبيوتر وانا لم اعد استطيع ان افكر فى اى شىء الا ماسوف يحدث الآن وهل سيتطور الموقف ام يقف عند هذا الحد الذى يقف عنده كل مرة. اكاد اجزم ان لو كان رئيس مجلس الادارة ذات نفسه طلبنى للحضور لكنت ارجأت طلبه لحين الانتهاء من هذه اللحظات التى انتظرها واتوق لها من وقت لآخر.

كانت متألقة كعادتها تضع مكياجا خفيفا يحدد الملامح الاساسية لوجهها الهادىء الذى لايحمل اى بوادر غدر برغم ان انفعالاتها دائما ما تأتى مفاجأة وغير متوقعة. ترتدى بلوزة حمراء ضيقة وبنطلون اسود تخترقه خطوط طولية فضية اللون يبدو واسعا حين تبدأ النظر من اسفل القدم وحتى اعلى ولكن حين تظهر تلك النقطة التى يلتقى فيها الساقان معا يجسد البنطلون هذا الجزء الحساس فى جسدها بشكل يجعلك تشعر انه كائن حى يتنفس وينبض بالحياة له ارادته الحرة ورغباته المستقلة بذاتها.


- ماله بس الاكسيل مزعلك فى ايه ؟
هكذا سألتها بعد ان سحبت كرسى وجلست على يمينها موجها نظرى الى شاشة الكمبيوتر بينما تنظر هى الى راسمة وجه عابس ومتظاهرة بالتأفف وهى تقول :
- معرفش ليه الارقام كلها قلبت عربى مرة واحدة كده. مش عارفة ارجعها انجليزى تانى.

كنت اعرف تمام انها حجة واهية لتأتى بى الى مكتبها لتفعل بى ماتفعله كل مرة ولكنى تظاهرت بالاهتمام قائلا
- ولايهمك...هخليهولك يكتب انجليزى وعربى وهندى كمان لو عايزة.

انا لا اهتم بالمرة ماذا يكتب الكمبيوتر انا اهتم فقط باللحظات التالية فانا اجلس امام الكمبيوتر كالذى يجلس فى قاعة السينما يشاهد الاعلانات وينتظر بشغف بداية الفيلم.
فتحت شييت الاكسيل لكى اغير الارقام وبدأت العمل ولم اكن وحدى الذى بدأ.
فهى كمان بدأت العمل.

قامت من كرسيها لتلملم بعض الاوراق من على مكتبها لتضعها فى اخر درج من ادراج المكتب. تنحنى امامى مباشرة يكاد صدرها يقفز من خارج البلوزة. . ها هى تفتح الدرج ببطء شديد اشعر معها انها توجه دعوة صريحة لى لاشباع عيونى قبل ان تنهض على اطراف اصبعها لكى تضع بعض الملفات فى اعلى الدولاب ترتفع بجسدها وترتفع البلوزة معه ارى نصف ظهرها شاهق البياض يكاد يضىء. هى تعرف ان عيونى مثبتة عليها منذ ان قامت من جانبى وبالرغم انها لم تسمع صوت لنقرات الماوس الا انها تساءلت ببراءة :

- ايه خلصت ؟

لم استطع ان اجاوبها هذا لان عقلى كان منهمك فى تخيل الاحداث التالية وهى لم تكن جديدة على اقد اصبحت خبيرا بحركاتها وردود افعالها وتلخصت اجابتى فى كلمة " ثوانى " تمتمت بها وانا اتابع النظر اليها متعمدا ففى المرات الاولى كنت اتخيل انها تفعل ذلك عفويا وانها لاتتعمد ذلك بشكل مباشر ولكن زادت الامور عن حدها فى مرة من المرات حتى ادركت الحقيقة.
- عملت ايه ؟
سألتنى وهى تجلس على يسارى وهى تلهث من المجهود الذى بذلته وثمة عرق يتصبب على جبينها وينساب على خديها.
مررت نظرى سريعا على شاشة الكمبيوتر ورجعت به بسرعة على ملامحها التى تزداد جمال وجاذبية قائلا بصوت لا اكاد انا اسمعه :

- حاولت فيه بس معرفش ماله
- طيب سبنى انا اجرب كده

مررت يدها لتمسك الماوس بينما كنت انا الازال احتفظ به فى يدى فوضعت راحة يدها على ظهر يدى التى ظلت هناك كما هى. تراجعت يدها بعد فترة من الوقت ونظرت لى باستنكار فسحبت يدى لكى تستطيع هى ان تتحكم بالماوس ولكنها لكى تزيد من تحكمها اقتربت اكثر فصارت ركبتها اليمنى تلمس فخذى الايمن وتمر من فوق فخذى الايسر الذى بدا وكأنه يحمل ساقها. اقتربت بوجهها من وجهى حتى اصبحنا تقريبا نلامس بعض. همست ببعض الكلمات التى لم افهمها ولكنى شعرت بانفاسها تقبل فمى. اخترقنى البرفان الذى تضعه حتى شعرت به مخدر يسير فى اوصالى يغيبنى عن الوعى. تقترب اكثر وتضغط بركبتها اكثر واكثر. يتلاشى تركيزى واشعر وكأنى فقدت زاكرتى. يعلن ذلك الشئ الكائن بين ساقاى عن وجوده بقوة. بل ينفصل احساسى بالعالم الخارجى وتتركز جميع الحواس الخمسة فى ذلك الشئ. لولا اننا فى مكان عمل لكنت اكلتها. لااستطيع ان التزم السكوت اكثر من ذلك. خرج صوتى متهدجا متقطعا وعيونى شبه مغمضة :

- كفاية .. مش قادر

التفتت نحوى فى حدة ونظرت الى بغضب واستنكار شديد وكأنى طعنت الأم تريزا فى شرفها تحولت فى طرفة عين الى شخصية اخرى تماما وصاحت بصوت لايتعدى حدود الغرفة :
- ايه اللى انت بتقوله ده.

ينتهى الموقف اليومى المتكرر عند هذا الحد وهذه ليست قصة من نسج خيالى وانما ذلك يحدث لى بالفعل فى مكان عملى وللحديث بقية
.......







free web counters here.

28 comments:

أحمد said...

:-)

أكمل فتح الله عليك

سهــى زكــى said...

أنا بشكرك على مرورك عندى ودا اللى خلانى ادخل هنا عشان اشوفك كويس واتعرف على دماغك ... على فكرة القصة حلوة اوى ، ولو سمحت ليه حرقت ابداعك بأيدك وانت بتقول انها حقيقية مش مهم ابدا تقول انها حقيقية لأنك كدا بتضيع معناها الابداعى الا لوكنت قاصد ان الموضوع يكون مجرد تدوينة لمذكرة يومية ... فى الحالة دى ليك حق ... بشكرك اوى على القصة وعلى مرورك الجميل

truelove said...

قصة رائعة ومشوقة للامام وتحياتي لمرورك بمدونتي

Doba said...

لا تعليق

الشنكوتي الكبير said...

انا لو كنت اعرف ان اللي عدى عندي في المدونه وساب لي تعليق وخلاني اجي هنا اشوفه
واحد كاتب القصه دي انا كنت دورت عليك من بدري
انت متتخيلش انا عجبتني القصه ازاي وعجبني الكلام ال... مش عارف اوصفه
بس انت خلتني احس ان انا معايا حق لما ابقى صريح
ومنكدبش على روحنا ونرمي قناع التحضر المزيف
مش عارف ايه ممكن اقولهولك كان نفسي اكون ناقد كبير عشان تعليقي يكون ليه اهميه فكريه كبيره
بس انا هاقولك الصراحه لازم تيجي عندي في "عشان نبقى اصحاب"
وتقرأ وتقول رايك وانا مش هابطل اقرأ كلامك واستناه
وبعدين سواء حقيقي او خيال ففي الحالتين ليه طعم جميل
لأنه لو خيال تبقى كاتب محصلتش
ولو حقيقي تبقى انسان صريح وكاتب برده محصلتش
تحياتي وسلاااااااااااااااااااااااااااامي

الشنكوتي الكبير said...

ايوه يعني انا بقالي ساعه مستني تكتب حاجه تانيه
اوعى تكون هتكتب كل كام يوم انا عايز كتابه اسرع وحاجات اطعم وصراحه افظع
ده انا نفسي اتفتحت للكتابه اكتر لازم تيجي عندي كتير
ولازم نتعرف
سلااااااااااااااااااااااااااااام

اجندا حمرا said...

عزيزي
القصه جميله و تعبيرات قويه بس لما ذكرت في اخر القصه انها بالفعل تحدث لك يوميا مش عارفه احساس غريب راودني مش شايف انك ممكن تكون ظالم شويه الفتاه اللي معاك في الشغل؟يمكن هو ده الطبيعي بتاعها و انت شايف انها بتتدلل عليك بصراحه انت في قصتك الحقيقه زي ماقلت اظهرتها كأنها فتاه غير محترمه مش عارفه ده احساس جالي و انا بقري قصتك
البناء بتاع القصه جميل لا غبار عليه انا بتكلم بس في نقطه معينه و يارب تجاوبي فيها و تحياتي ليك

Mirage said...

اجندة حمرا

"ففى المرات الاولى كنت اتخيل انها تفعل ذلك عفويا وانها لاتتعمد ذلك بشكل مباشر ولكن زادت الامور عن حدها فى مرة من المرات حتى ادركت الحقيقة."

تأتى هذه السطور فى قصتى لكى تجاوب بشكل مؤقت على استفسارك الذى سوف تقرأين توضيحا اكتر شمولا له من خلال البوست التالى فى الايام القادمة ان شاء الله




الشنكوتى الكبير

اشكرك بجد على كلامك العظيم ده وقد تصفحت مدونتيك وقرأت كتاباتك بهم واجدها على قدر كبير من الاحتراف والنضج.
سأكمل بقية الحكاية فى البوست القادم باذن الله.
وعلى فكرة استطيع من خلال بلوج علشان نبقى اصحاب ان افهم دماغك واجدها تتوافق معى بشكل كبير وانا على يقين اننا سنكون اصحاب عاجلا ام اجلا.

Mirage said...

سهى زكى

اشكرك جدا على تعليقك ويارب كتاباتى دايما تحوز على اعجابك

ياسمين said...

القصة كويسة
بس واضح جدا جدا الحس الذكورى فيها
الرجل لا ولم ولن يفهم المرأة أبدا

يظن انها تدعوه دائما للفراش بينما هى غالبا تستخدم جسدها لتدعو قلبه

على فكرة أنا باسمى التجاذب دة ذبذبات
عندى بوست يحمل اسم نظرية الذبذبات
تعالى اقراه
هيعجبك
ومبروك المدونة
تحياتى

أحمد said...
This comment has been removed by a blog administrator.
Mirage said...

I am so sorry ahmed that i deleted your comment,

I welcome you always but last comment was a little bit cliche,

شيماء الجيزى said...

تعبيرات بكلمات عميقه فى الوصف
بس انت مش شايف ان ده لو بيحصل كل يوم
وانت راضى عنه يبقى .........مش عارفه اعبر
بس اكيد لو هى زى موصفت قاصده
يبقى انت كمان مستجيب؟

بس بعيدا عن المضمون
فأنت كتبتك بجد رائعه
زى مقولت تعبيرات عميقه كلمات منتقاه بشكل جيد

شكرا لزيارتك ليا وتحياتى لك
واتمنى انك تزور مدونتى صحفيه مع إيقاف التنفيذ
وتعلق على حوار المدونون يتكلمون
تحياتى

Mirage said...

مش فاهم قصدك بيبقى ........ دى ؟

تكلمى بحرية حتى استطيع ان اناقشك

micheal said...

أسلوبك القصصي جميل و شيق بس لو هي بتعمل ده كل يوم زي ما بتقول يبقي أعيب عليك نقطه السلبيه و عدم اتخاذ موقف لانك لو حسمت الامور من بدايتها مش حيتكرر كل يوم حاجه من دي و علي العموم أنا في انتظار لابوست القادم و مين عارف يمكن تتطلع البنت مش قصدها حاجه
:)
تحياتي لك

darsh said...

القصة جميله جدا ..

أما عن الحكاية ..فاسمح لي اقول لك ان كلمتك الأخيره هي بمثابة نغزة إبرة في وجهها جعلتها تفيق وهي تصرخ وكان لابد عليها أن تفعل ذلك حتى تكون أنت على خطأ دائما وهي على صواب ... هكذا هي المرأة

سكينة said...

كنت مش ناوية أعلق في البداية عشان دي حاجات مفهمش فيها بصراحة
:)
لما راجعت البوست الأول وجعتني كلماتك بأنك تبحث عمن تضفي على حياتك شيء من الرومانسية بحثت عن عمرك فلم أجده لأعرف إن كنت بحاجة لدماغ آخر يفكر معاك أم أنها مجرد فضفضة منك في الفضاء الحر... المهم هناك احتمال كبير جدا تكون متوهم لأنك أساسا مدرك لحاجتك ولو مش متوهم فأنت متعاون في اللعبة فلا يجوز أن تشتكي منها أو متكونش لعبة وهنسمع زغرودة في المدونات قريبا
قلت إيه

حقى اهرتل said...

يامجرى ريق القلم على ورقه م الدفتر
اوعى لكلام خداع قبل الميعاد يفطر
خليه يكمل صوم لحد سبت النور
لو قش هوه ببنت بالتالته هيبصر

neso said...

ممكن يكون فعلا دة بيحصل علشان فى بنات بتعتبر ان الكلام بالجسد العيون اقصر الطرق للوصول الى اشياء اخر ليس بالداعى مصالح مادية او فى نطاق العمل ولكنة مجرد اثبات لوجود تاثيرها الشديد بدون كلام على الطرف الاخر بس ملحوظة : مش عارفة لية حسيت انك بتحكى الموضوع باثارة اوى وحسيت انى بتفرج على قيلم سكس

انتظار مؤقت said...

باشا شكراا على مرورك عندي و قصه جميله ومنتظر البقيه كرر الزياره

اجندا حمرا said...

اشكرك ميراج علي تقبلك لتعليقي بصدر رحب و اكيد انا مستنيه بقيه القصه و تقبل تحياتي

david santos said...

Day 25 of May. World-wide day of the disappeared children.

الشنكوتي الكبير said...

بما انك قرأت عشان نبقى اصحاب وعرفت ان جوانا احنا التنين حاجه مشتركه يبقى انت كده فهمت انا كنت قاصد ايه وعلى العموم شهل شويه في الباقي عشان يا سوسه انت عمال تأجل عشان الناس تشتاق اكتر ويجيلك 7تلاف
كومنت عليها يلا بقى انا مستنيك
وابقى كرر زياراتك كتير
سلاااااااااااااااااااااااام
الى من الفته بدون ان اراه
سلااااااااااااااااااااااااااام

bocycat said...

قصة جميلة واسلوب رائع عيشنى مع الاحداث بس لو دى حقيقة فعلا يبقى انتوا ال2 فى حاجة واحدة مشتركة بينكم وبتشدكم لبعض مش لازم تكون غريزة ممكن اعجاب او حب مثلا ده اذا كان الاحساس ده معاها هى بس ؟؟؟؟

نبيــذ said...

;)

Dalia said...

بيحصل كل يوم؟؟؟

ربنا معاك

أحمد said...
This comment has been removed by a blog administrator.
غمض عينيك said...

قصة جميلة ياميراج
بس قلتلي بقة انت شغال فين؟
:):)

تحياتي ياباشا
محمد سمير