Monday, August 27, 2007

لقاء




لم أعرف حتى الآن لماذا بدت مندهشة حين رأتنى لأول مرة فالحمد لله انى لا أتمتع بوجه قبيح أو علامة شاذة تظهـــر بجوار أنفى فتجاهلت هذه النظرة لقليل إلا أن سرعان ما بدأ فضولى يلح فى معرفة السبب فجاءت إجباتها ملخصة فى كلمة واحدة "عادى" فاعتذرت لها عن مجيئى ببدلة رسمية لعله يكون هذا هو السبب فلظروف عملى فى السادس مــن أكتوبر وحرصا على ميعادنا فى المهندسين لم أتمكن من الرجوع للمنزل فى وسط المدينة لتغيير ملابســــــى والذهاب مرة أخرى إلى شارع جامعة الدول العربية فأتيت مباشرة كما أذهب عادة إلى العمل.0

كان اللقاء الأول فى سينابون وكان الأتفاق أن يكون أمامه ولكنها انتظرتنى بالداخل ورغم ملاحظتى لها وهــى تدخـــل الكافيه الا انى لم أتعرف عليها لأول وهلة لأن صورتها التى شاهدتها من قبل على الانترنت لم تكن قريبة بدرجة كافية للتعرف على ملامحها و حين خرجت لتلقى نظرة على الشارع وعادت مرة أخرى لطاولتها فاخبرنى احساســــى انها ربما تكون هى فدخلت لاجدها جالسة وحدها تضع بجانبها حقيبتين بلاستيك ممتلئين عن آخرهما بأشياء اشترتهــا لتوها، وقفت أمامها وحروف اسمها الأربعة تتهادى على فمى فأومأت بالإيجاب، سحبت الكرسى المقابــــل لهـــا وجلست ثم جاءت نظرة الدهشة هذه لتثير الحيرة فى داخلى.0

كان سبب التعارف فى بادىء الأمر هو وجود أحد الأفلام المفضلة لى على البروفايل الخاص بها على الرغم من انــه ليس معروف على الأطلاق وقليل الذين شاهدوه وكان هذا كافيا لإشعال رغبتى فى التعرف على هذه الشخصية التـــى لابد وأن تتوافق تماما معى. تعيش هى بأحد دول شمال افريقيا بالجوار وتأتى فى زيارة قصيرة لمصر كل بضعة أشهر لأنها تشعر بكثير من الأنتماء لهذه البلد لكونها حاملة جنسيتها أيضا مع جنسيتها الأخرى.0

بدا وجهها مشرقا برغم عدم وجود اى آثار لأى مساحيق تجميل به وكان نصفها المصرى الغالب فى ملامحها باستثناء عينيها التى رسمت بعناية وفن لتشير إلى نصفها الآخر. دار حديث عام فى البداية من طرف واحد لتكتفى هى بالإيماء برأسها فى بعض الأوقات وفى البعض الآخر بردود قصيرة حتى نما إعتقاد بداخلى إنى شخص غيـــر مرغوب فيــه ويجب على الأنصراف والعودة للمنزل بخفى حنين.0
ولكن سرعان ماتتبدل الأمور على عكس المتوقع ويزيد تجاوبها معى رويدا رويدا إلى أن دعتهـــا لبعض التسكــع فى المنطقة فلم تبد أى مانع. خرجنا من الكافيه بعد أن أحتسيت كابتشينو فى كوب يكفـى حجمــــه لدعـــوة عائلتــى كلهــا لمشاركتى إياه!0

سارت بجوارى كعصفورة رقيقة حاملة الحقيبتين وظهرت ابتسامتها بعد وقت قليل وبدأ الحديث يسير فى طريق أكثـــر خصوصية كعلاقة كل منا بوالدته لأن الوالدان توفاهما الله منذ سنين وكيف أنهما (الوالدتان) كانا سبب فى تغيير مسارنا الدراسى واتفقنا على اننا لسنا نادمين على هذا بل بالعكس نرى أنه كان فعلا الأصلح لنا وتخيلت لحظتها أنى انظر فـى مرآة لنفس ملابسات إنهائى للمرحلة الثانوية وإلتحاقى بالجامعة.
0

وكعادة الشوارع المصرية الآن التى اصبحت ممتلأة بالشحاذين بشكل يدعو للخزى وكنت اتخيل مهنة التسول مقصورة على المصريين فقط ولكنها على ما يبدو أصبحت مهنة رائجة لتشمل جنسيات أخرى جاءت تشحذ على أرض مصـــر فاصطدمنا بأمرأة وابنتها من السودان لا يبدو على ملابسهم أى نوع من الفقر او ضيق الحال يطلبون مساهمة فى إكمال سعر تذكرة العودة لوطنهم ورديت طبعا بمجموعة من الأدعية أحفظها عن ظهر قلب لترديدها فى مثل هــــذه المواقف وتوقعت أنها سوف تتعاطف معهم لأنها ليست من مصر ولا تعرف شيئا عن التسول ولكنها فاجأتنى بموقفهـا المؤيد لى تماما حتى وانها اندهشت لوقوفى من الأصل للاستماع لهم.0

اصبح الحديث ممتعا فى نهاية اللقاء حتى رافقتها قرب بداية الشارع التى تسكن به لتصافحنى معربة عن سعادتها للقائى تصاحبها ابتسامة عذبة جميلة فبادلتها نفس الشعور لتطير هى إلى عشها وأزحف أنا إلى قبرى.0

17 comments:

micheal said...
This comment has been removed by the author.
micheal said...
This comment has been removed by the author.
الشنكوتي الكبير said...

حلوه قوي قوي يا ميراج بجد انت دايما لما بتوصف اقصص اللي من النوع ده بتكتبها حلو قوي
وبعدين هو انت دفعت كام في العزومه دي
ما علينا ربنا يعوض عليك
بس ليه بتقول رجعت لقبري يا جدع انت انا فاهم حتة انها رجعت لعشها على اساس انك شايفها عصفور رقيق
لكن انت ليه حكمت على نفسك انك راجع تموت تاني
معتقدش حياتك سيئه كده
اشرق وانسى الأكتئاب
تحياتي يا باشا على البوست الجامد ده
سلااااااااااااااااااااام

الشنكوتي الكبير said...

آه صحيح يا واد انت هو لو كنت انا اللي حاطط الفيلم ده في البروفايل بتاعي كنت هتعزمني على السينابون برده
هههههههههههههههههههه
سلاااااااااام يا صاحبي

شيماء الجيزى said...

ميراج

انت تملك طريقة رائعه فى السرد
استحوذتنى

وبعيداً عن لب الموضوع

ارجو ان تكون سعدت بمشروبك
ولقاءك

تحياتى

ايوية said...

احساسك فى الوصف عالى جدا
لدرجة انى عشت معاكم وكنت حاسة انى ماشية معاكم فى الشارع
تحياتى

اجندا حمرا said...

احساسك جميل اوي ياميراج واضح من خلال وصفك لاول لقاء يجمع بينكم و الحمدلله انه كان لقاء لذيذ و مر بسلام و لقيتوا نقط مشتركه بينكم لان فعلا ساعات اول لقاء يااما يكون حلو اوي يااما يكون علقه

تحياتي ليك و يارب يكون فيه لقاء تاني بينكم

The Alien said...

كالعادة بتحكي حلو
بتقول التفاصيل بشكل لذيذ بيخليني دايما مشدود وطول الوقت برسم وأتخيل اﻷحداث

تحياتي

Sentir said...

وماله القبر؟ على الاقل الناس يخلوك في حالك وسلام من بعيد لبعيد.

قصه خفيفه جميله

Mirage said...

michael

الفيلم آثار فضولى فقط لمعرفة الشخصية
مش اتعلقت بيها

انت فهمت غلط

وانا ياعم ولارامى ولاسامى

واهلا بيك دايما



الشنكوتى الكبير

حبيبى انت والله
رجعت لقبرى دى بتبقى لزوم الدراما وتحابيش القصة يعنى بس ده ميمنعش انها فيها جزء من الحقيقة برضه
وبعدين هو انا لو هعزمك هيبقى على سينابون
حبيبى انت مقامك ابو شقرة
عشان تظبط المعدة والدماغ
:)


شيماء الجيزى
اهلا وميت مرحبا بيكى فى البلوج تاعى لأول مرة
بخصوص المشروب
بصراحة انا كنت حاسس انه مش هيخلص ابدا بس ربنا وفقنى وقدرت اخلصه الحمدلله
:)
اهلا بيكى مرة تانية ومستنيكى دايما


ايوية
بشكرك على تعليقك الرقيق ده يارافعة من معنوياتى
:)



غاليتى اجندة حمرا

على فكرة كان فى لقاء تانى وان شاء الله هيبقى فيه تالت ورابع
بس هى تيجى مصر تانى بس
:)


the alien

اشكرك يابيشوى على الكلام الجامد ده



sentir
ياريت والله القبر
هو حد طايل
العالم مش حاجة حلوة قوى كده يعنى

Doba said...

هيه القصة حلوة - وطريقة حكايتك مخليانى قاعدة وحاطه ايدى تحت خدى وهقولك ها وبعدين

بس انا زعلانة منك يا صديقى الوحش
لا بتسأل ولا بتزورنى ولا بتعزمنى مع شنكوتى - يخونك الكلية اللى كنا هنفتحها سوا

روح الله يسامحك
سلام
اختك مقموصة هانم

Miss Egyptiana "Trapped Soul" said...

جميلة هى الخطوات الاولى فى ارض تسمى بالاخر
لحظة رفع الستار بعد طول انتظار
اول كلمة
اول نكته
اول ابتسامة
اول لحظة شرود
اول شئ مشترك

كل هذا له قدسية خاصة
واعتبرها افضل لحظة فى لقاء اى اثنين

وكم هى مريرة لحظة الفراق
حقا الى القبر نذهب...ولكن بذكرى تنير ظلمته ولو حتى للحظات، وابتسامة مرسومه على الشفاة تدفئ الروح الحزينة من الوحدة

متغبش علينا تانى يا ميراج
واتمنى للغالية اقامة طيبة فى مصر

Doba said...

يا أهالى البلوجات الكرام
طم ططم طم طم

أسمعوا وأعوووووووووووو
لقد قمنا بنشر الفصل الجديد - للقصة المجنونة والجوهرة المدفونة - كشف المستور - وعلى الحاضر أنه يعلم الغايب بحضور المدونة لقراءة القصة وكتابة التعليق - وعلى كل زاير انه ميدخلشى الا برجله اليمين ويجيبلى حاجة حلوة قوى فى ايديه

يا اهالى البلوجات الكرام
مستنياكم كلكم

تعالوووو زوروووووونا
باى باى
دوبه

ياسمين said...

طب خلى بالك بقى
انا لا اثق فى كل ما هو غربى

خاصة ان كانت فيها عرق من دول الإتحاد السوفييتى المنحل

تحياتى

Mirage said...

دوبا

ميرسى على كوممينتك الجميل يادوبا هانم

ومقدرش طبعا على زعلك انتى عارفة غلاوتك عندى قد ايه انتى وشنكوتى

وياريت اقدر اكتب فصل فى القصة دى



Miss Egyptiana "Trapped Soul"

انتى عارفة ان التعليق بتاعك عجبنى اكتر من البوست اللى انا كاتبه اصلا
:)
والغالية سافرت من فترة لأن اللقاء ده فات من شهور
بس انا مستنيها تانى قريب ان شاءالله



ياسمين
مش عارف هو ايه اللى جاب سيرة الغرب والاتحاد السوفييتى

على فكرة انا كاتب ان هى من دول الشمال الأفريقى بالجوار

مش عارف جبتى حكاية الاتحاد السوفييتى دى منين

غمض عينيك said...

وصفك للمقابله تحفة ياميراج
انا تقريبا كنت ماشي معاكوا

تحياتي

riri said...

الله بجد أسلوبك أكتر من رائع ... طريقة الوصف حلوة أوى